2. مبدأ وحدة الموازنة
يعني هذا المبدأ أن لا يكون للدولة سوى موازنة واحدة، تحتويها وثيقة واحدة تجمع جميع نفقاتها وجميع وارداتها.
الاستثناءات على مبدأ وحدة الموازنة
1. الموازنات الاستثنائية
تعنى هذه الموازنات بالنفقات الاستثنائية (كإعادة الإعمار ما بعد الحروب مثلاً) التي تتطلب بطبيعة الحال موارد استثنائية لتغطيتها. فتتشكل هذه الموازنات من إيرادات استثنائية، أو من القروض، أو من مأخوذات من مال الاحتياط، شرط أن تخصص لنفقات إنشائية.
| الموازنات الاستثنائية مستقلة عن الموازنة العامة، وهي تحدث بقانون خاص ولا تخضع للقاعدة السنوية. |
2. الموازنات المستقلة
يترتب عن تطبيق مبدأ اللامركزية تعدد موازنات الأشخاص المعنوييين العامين. ونعني بهذه الفئة البلديات والمؤسسات العامة التي تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي عن الدولة. ففي حين أن الموازنات البلدية مستقلة تماماً عن موازنة الدولة العامة، تظل موازنات المؤسسات العامة مرتبطة بهذه الأخيرة بحيث يحسب الفائض في موازنة المؤسسة العامة ضمن واردات الموازنة العامة، ويغطى العجز فيها من الموازنة العامة. تتميّز هذه الموازنات بالتالي:
| • تحدد شروط تطبيق قانون المحاسبة العمومية عليها بمراسيم خاصة. |
| • إلا تعرض على مجلس النواب، بل تصادق عليها الحكومة. |
| • لا تتناسب السنة المالية لبعض المؤسسات العامة مع السنة المالية للدولة (السنة المالية للجامعة اللبنانية مثلاً). |
3. الموازنات الملحقة
هي موازنات خاصة لبعض المرافق العامة التي تدار بطريقة تجارية، والتي تتمتع باستقلال مالي دونما التمتع بشخصية معنوية مستقلة عن الدولة. فتقر موازناتها وقطع حسابها مع تلك العائدة للدولة من قبل مجلس النواب، ويحسب الفائض في موازناتها ضمن واردات الموازنة العامة، ويغطى العجز فيها من الموازنة العامة.
|
هنالك 3 موازنات ملحقة في لبنان:
- موازنة الاتصالات
- موازنة مديرية اليانصيب
- موازنة المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري
|
4. الحسابات الخصوصية في الخزينة
تتألف هذه الحسابات من المبالغ التي تدخل إلى الخزينة أو تخرج منها بصورة مؤقتة، ضمن حسابات خصوصية غير حسابات الموازنة. ذلك لتظهر حسابات الموازنة على حقيقتها دون الأرقام العابرة التي تدخل أو تخرج من الخزينة.
غير أنه في التطبيق، غالباً ما تستعمل هذه الحسابات لإخفاء الحجم الحقيقي للنفقات العامة.
من المبالغ التي تدخل بصورة مؤقتة إلى صناديق الخزينة، ثم تعاد إلى أصحابها: كفالات أمناء الصناديق أو الكفالات التي يدفعها متعهدو الأشغال العامة لضمان حسن تنفيذ الأشغال. من الأموال التي تخرج بصورة مؤقتة من صناديق الخزينة، ثم تعاد إليها: سلفات الخزينة والقروض. |
3. مبدأ شمول الموازنة
إن مبدأ شمول الموازنة قريب جداً من مبدأ وحدة الموازنة. غير أن الأول يتعلق بمضمون الموازنة، بينما الثاني يتعلق بشكلها.
فمبدأ الشمول يقضي بأن تكون النفقات مفصولة عن الواردات، وأن يظهر القسمين بكامل مبالغهما دون مقاصة بينهما أو اقتطاع منهما.
فقد جاء في المادة 51 من قانون المحاسبة العمومية:
"تقيّد الواردات المقبوضة برمتها في قسم الوارداتمن الموازنة."
يمكّن هذا المبدأ، من خلال دخول جميع الواردات في صناديق الخزينة، من معرفة الحجم الفعلي للاقتطاع الضريبي من مجموع الناتج الوطني، كما ويمكّن من معرفة حجم الانفاق العام من خلال خروج جميع النفقات من صناديق الخزينة.
مثال: لا يجوز مثلاً لوزارة التربية والتعليم العالي باقتطاع النفقات التي تقدر أنها ستتكبدها على موظفيها من رواتب وتعويضات، وعلى أبنيتها وتجهيزاتها، من أصل الواردات المقدر أنها ستحققها من الرسوم المدرسية. |
الاستثناءات على مبدأ شمول الموازنة
-
علاقة الموازنات المستقلة والموازنات الملحقة بالموازنة العامة:
-
اعتماد مبدأ الصوافي في قيد حاصلات بعض الرسوم:
ويعتمد هذا الاستثناء لأسباب تقنية وعملية.
|
تخرج عن هذه العلاقة الموازنات المستقلة للبلديات.
أمثلة: قيمة الطوابع المالية المباعة من قبل الباعة المجازين، بحيث يحسم هؤلاء قيمة الجعالة المستحقة لهم قبل تأدية ثمنها للخزينة. كذلك الأمر بالنسبة لقيد حاصلات التبغ والتنباك، بحيث تحسم جعالة الباعة المجازين. |
4. مبدأ الشيوع في الموازنة
يعني هذا المبدأ عدم تخصيص الواردات: أي عدم تخصيص واردات معيّنة لتغطية نفقات معيّنة.
الاستثناءات على مبدأ الشيوع
1. تخصيص بعض الواردات لنفقة معيّنة لاعتبارات عملية:
هناك عرف قديم يقضي بأن تقوم الإدارة باستيفاء بعض المبالغ للمساهمة في الانفاق على مرفق معيّن.
مثال: تستوفي المدارس الرسمية مساهمات من أهالي التلاميذ لصناديقها لإنفاقها على الاحتياجات النثرية أو الطارئة للمدرسة. ولا تدخل هذه المبالغ في صناديق الخزينة، بل تبقى مع المدارس لإنفاقها مباشرةً على حاجاتها. كذلك الحال مثلاً بالنسبة للصندوق الداخلي للتعليم المهني والتقني. |
2. تخصيص بعض الواردات لنفقة معيّنة لاعتبارات الثقة:
يتم اللجوء إلى هذا الإجراء عندما تريد الدولة طرح سندات دين على خزينتها، وترى أن الثقة بملاءتها غير كافية لاستجلاب الاكتتابات المطلوبة، فتخصص موارد معينة لتأمين نفقات أعباء هذا الدين وتسديد أقساطه. ذلك لضمان الدين وإشاعة الثقة بملاءتها.
3. تخصيص بعض الواردات لنفقات ذات صلة بها:
وهو عندما تضاف نسب معيّنة على بعض الضرائب والرسوم لتغطية نفقات ذات صلة بموارد هذه الضرائب.
مثال: إضافة رسوم معيّنة على المشروبات الروحية لمحاربة الإدمان. |
4. تخصيص بعض الواردات لصالح البلديات:
تقطع "مديرية الخزينة والدين العام" في وزارة المالية اللبنانية سنوياً النسب التالية من المبالغ المحصلة لصالح البلديات:
| 10% من المبالغ المحصلة لضريبة الدخل |
| 10% من المبالغ المحصلة لرسم الانتقال |
| 25% من المبالغ المحصلة لضريبة الأملاك المبنية |
5. تخصيص واردات المرافق ذات الموازنات الملحقة والمستقلة:
تخصص واردات المرافق والإدارات والهيئات التي تتمتع باستقلال مالي وإداري وبالشخصية المعنوية، لتغطية نفقاتها.
6. الأموال المقدمة للدولة مشروطة بوجهة إنفاق معيّنة:
نصت المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي: "تُقبل بمرسوم، يتخذ في مجلس الوزراء، الأموال التي يقدمها للدولة، الأشخاص المعنويون والحقيقيون، وتقيّد في قسم الواردات من الموازنة. وإذا كانت لهذه الأموال وجهة إنفاق معيّنة، فتحت لها بالطريقة نفسها، اعتمادات بقيمتها، في قسم النفقات."
مثال: الأموال التي تقدمها بعض الجهات لمواجهة كوارث طبيعية أو نتائج الحروب. |
5. مبدأ التوازن في الموازنة
يعني التوازن في الموازنة من وجهة النظر الكلاسيكية أن يكون مجموع النفقات العامة مساوياً لمجموع الإيرادات العادية.
غير أن هذا المفهوم لا يُحترم كثيراً بحيث يمكن للدولة أن تقدم موازنة غير متوازنة، أي موازنة فيها عجز، خاصةً وأن القروض والوسائل النقدية لا تدخل في حسابات الدولة على أنها إيرادات للموازنة.
ولقد نصت المادة 16 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي:
" يجمع وزير المالية تقديرات النفقات، ويقابلها بتقديرات الواردات، ويضع مشروع الموازنة بعد أن يؤمن التوازن بين قسميها.
وإذا جاوزت الاعتمادات المطلوبة الواردات المقدرة، كان على وزير المالية أن يؤمن التوازن، باقتراح ما يراه ضرورياً من التدابير التالية:
-
تخفيض النفقات.
-
تغطية الفرق بمأخوذات من مال الاحتياط، إذا كان ذلك ممكناً
-
إيجاد موارد جديدة."
| على وزير المالية أن يبدأ بالتدبير الأول قبل اللجوء إلى الإجراءات الأخرى، وآخرها إيجاد الموارد الجديدة. ويمكن أن تتضمن هذه الموارد استحداث ضرائب ورسوم جديدة، أو زيادة معدلات الرسوم والضرائب المطبقة، أو اللجوء إلى الموارد الاستثنائية كحل أخير |